محمد بن محمد النويري

300

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

سورة أم القرآن قال القتبى : أصل « السورة » الهمز ، من : أسأرت : أبقيت ، أو الواو من : سورة المجد ، وهو الارتفاع « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن سيده : سميت السورة من القرآن سورة ؛ لأنها درجة إلى غيرها ، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن وقطعة ، وأكثر القراء على ترك الهمزة فيها ، وقيل : السورة من القرآن يجوز أن تكون من سؤرة المال ، ترك همزه لما كثر في الكلام . التهذيب : وأما أبو عبيدة فإنه زعم أنه مشتق من سورة البناء ، وأن السورة عرق من أعراق الحائط ويجمع : سورا ، وكذلك الصورة تجمع : صورا ، واحتج أبو عبيدة بقوله : سرت إليه في أعالي السور وروى الأزهري بسنده عن أبي الهيثم أنه رد على أبى عبيدة قوله ، وقال : إنما تجمع « فعلة » على : فعل - بسكون العين - إذا سبق الجمع الواحد مثل : صوفة وصوف ، وسورة البناء وسوره ، فالسور جمع سبق وحدانه في هذا الموضع ، قال الله عز وجل : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ قال : السور عند العرب : حائط المدينة وهو أشرف الحيطان ، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا ، وهو اسم واحد لشئ واحد ، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف العرق منه قلنا : سورة ، كما نقول : التمر ، وهو اسم جامع للجنس ، فإذا أردنا معرفة الواحدة من التمر قلنا : تمرة ، وكل منزلة رفيعة فهي سورة مأخوذة من سورة البناء ، وأنشد للنابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب معناه : أعطاك رفعة وشرفا ومنزلة ، وجمعها : سور ، أي : رفع . قال : وأما سورة القرآن فإن الله جل ثناؤه جعلها سورا مثل : غرفة وغرف ، ورتبة ورتب ، وزلفة وزلف ؛ فدل على أنه لم يجعلها من سور البناء ؛ لأنها لو كانت من سور البناء لقال : فأتوا بعشر سور مثله ، ولم يقل : بعشر سور . والقراء مجتمعون على سور ، وكذلك اجتمعوا على قراءة سور في قوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ولم يقرأ أحد : بسور ؛ فدل ذلك على تميز « سورة » من سور القرآن عن « سورة » من سور البناء . قال : وكأن أبا عبيدة أراد أن يؤيد قوله في الصور أنه جمع صورة ، فأخطأ في الصور والسور ، وحرف كلام العرب عن صيغته فأدخل فيه ما ليس منه ؛ خذلانا من الله لتكذيبه بأن الصور قرن خلقه الله تعالى للنفخ فيه حتى يميت الخلق أجمعين بالنفخة الأولى ثم يحييهم بالنفخة الثانية ؛ والله حسيبه . قال أبو الهيثم : السورة من سور القرآن عندنا قطعة من القرآن سبق وحدانها جمعها ، كما أن الغرفة سابقة للغرف ، وأنزل الله عز وجل القرآن على نبيه شيئا بعد شئ وجعله مفصلا ، وبين كل سورة بخاتمتها وبادئتها وميزها من التي تليها ، قال وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من : أسأرت سؤرا ، أي : أفضلت فضلا ، إلا أنها لما كثرت في الكلام وفي القرآن ترك فيها الهمز كما ترك في « الملك » ، ورد على أبى عبيدة ، قال الأزهري فاختصرت مجامع مقاصده ، قال : وربما غيرت بعض ألفاظه والمعنى معناه . ابن الأعرابي : سورة كل شئ : حده ، ابن الأعرابي : السورة : الرفعة ، وبها سميت السورة من القرآن ، أي : رفعة وخير ، قال : فوافق قوله قول أبى عبيدة ، قال أبو منصور : والبصريون جمعوا الصورة والسورة وما أشبهها صورا وصورا سورا سورا ، ولم يميزوا بين ما سبق جمعه وحدانه وبين ما سبق وحدانه جمعه ، قال : والذي حكاه أبو الهيثم هو قول الكوفيين وهو يقول به إن شاء الله تعالى . ابن الأعرابي : السورة من القرآن معناها : الرفعة لإجلال القرآن ، قال ذلك جماعة من أهل اللغة . قاله في اللسان ينظر لسان العرب ( سور ) .